الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

32

قلائد الفرائد

وهذا بخلاف عبارة المتن ؛ فإنّ مفادها جريان البراءة فيما إذا كان الشكّ في التكليف وكان ممّا يمكن الاحتياط فيها ، والصور المزبورة وإن كان الشكّ فيها في التكليف لكن لا يمكن الاحتياط فيها ، فلا وجه فيها لجريان البراءة . ويمكن التفصّي عن الإشكال المزبور بأن يقال : إنّ للشكّ طرفين ، وما ذكر من الأمثلة إن جعل أحد طرفي الشكّ فيه ، الإلزاميّ - أعمّ من الوجوب والحرمة - والطرف الآخر غير الإلزاميّ - كالإباحة في الأوّل والاستحباب في الثاني والكراهة في الثالث - فحينئذ يمكن الاحتياط فيها ؛ لأنّ الأخذ بأيّ واحد من الإلزاميّين ، احتياط بالنظر إلى الطرف الغير الإلزاميّ ، ولا مانع من جريان البراءة فيها على هذا التقدير . وإن جعل أحد الطرفين أحد الإلزاميّين والطرف الآخر ، الآخر ، سلّمنا عدم إمكان الاحتياط فيها حينئذ ، ولكن لا نقول بكون الجاري فيها هو البراءة بل الجاري هو التخيير . هذا كلّه في الإشكال الأوّل . وثانيهما : ما يرد على المتن والحاشية : وهو أنّه إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمة آخر ، فمختاره رحمه اللّه فيه - كما يأتي في فروع العلم الإجماليّ - هو الاحتياط ، ومقتضى ما ذكره فيهما هو البراءة ؛ لأنّ الشكّ فيه في التكليف . ولا يخفى : أنّه بالنسبة إلى الحاشية قابل للدفع ؛ بأن يقال : إنّ المراد بالتكليف المسطور فيها هو خصوص جنس التكليف ، والشكّ في المثال المزبور شكّ في نوع التكليف ، فلا منافاة . وهذا بخلاف المتن ؛ فأنّه لا يمكن أن يراد بالتكليف فيه خصوص جنس التكليف ؛ لأنّ ما في قباله هو المكلّف به ، ونوع التكليف لا يندرج تحته ، وهذا بخلاف كلمة « أو لا » المرسوم في الحاشية ؛ فإنّه صالح لأن يراد به ما هو أعمّ من نوع التكليف والمكلّف به .